معًا بسعادة وتعاون

ביחד, בשמחה ובעזרה הדדית

תפריט

خرّيجة المتنبّي السكرتيرة المتألّقة عبير عباهري

المتنبّي حكاية أجيال وراية بقاء

المتنبّي علّمتني الجدّيّة في العمل وما أحوج العالَم لطوفان محبّة: لقاء حصريّ مع خرّيجة المتنبّي السكرتيرة المتألّقة عبير عباهري

كتَبَت وحاورت: رقيّة عدوي: مُدّرِسة في مدرسة المتنبّي

أُدخلوا مكتبها بسلامٍ آمنين، بصوت فيروز صباحًا أو أمّ كلثوم ظهرًا، ابتسم واملأ رئتيْك بالهواء النقّي، ابتسم ثمّ تحدّث معها، لتَجِدَ لها قلبًا صافيًا لا يعرف إلّا فيض الحبّ والعطاء. لها حكايتها الخاصّة، تحكيها لكَ فاسمع بقلبِكَ وراقب نظراتها واللمعان في عيْنيْها. من مقاعد المتنبّي كانت فيها نِعْم الطالبة المُجدّةِ، المجتهدة والنشيطة لتَشغل بعد ذلك مكاتب المتنبّي تتنقّل كالفراشة بين المكتبة ومكتب السكرتيرة، لتكون كما عهدتها المتنبّي طالبة متميّزة وسكرتيرة متألّقة، خاضت رحلة ردّ الجميل للمتنبّي لتقول بملء الفمّ وعالي الصوت:” أنا من هنا وأنا لهُنا أنتمي”. هي عبير عباهري بروحِ صبيّةٍ لا تكبر وعطاءِ عاملة لا تتخلّفُ عن عملها، تُعطي بلا حدود ولا تعترف بالحواجز، ضحكتُها جواز سفرها من القلوب وإليها، عبير عباهري كما لا تُشبه إلّا نفسها، تعبّر عن ذاتها كما هي؛ بصدق، شفافيّة وجرأة.

عبير عباهري في حوار شفاف، عفويّ ومُغاير وحصريّ مع المتنبّي.

هل لكِ أن تُعرّفيننا على شخصِك الكريم؟

عبير عباهري، أمّ لأجمل ابن وابنة في الدنيا ولي عائلة داعمة ومُحتَضِنة. أحبّ الحياة كثيرًا وهذا واحد من أهمّ مركّبات هوّيّتي.

المتنبّي؛ أين هي المتنبّي في ذاكرتك وما هي حدود مساحتها؟

هذا السؤال يُعيدني إلى أجمل أيّام حياتي، أيّام الطفولة، البراءة والمحبّة الصادقة التي لا تنتظر المقابل. أنا خرّيجة المتنبّي لعام 1986، درستُ في المتنبّي من الصفّ العاشر حتّى الصفّ الثاني عشر، ذلك لعدم توفّر أو وجود مدرسة ثانويّة في بلدي الفريديس. أهمّ ما يميّز المتنبّي هو الأجواء العائليّة التي تحيط بها من كل جانب.

هل شعرت بتغيّر معيّن جرّاء الانتقال من الفريديس إلى حيفا؟

في الحقيقة لم أشعر بالتغيير، أو ربّما كان هذا التغيير غير محسوس وذلك لعدّة أسباب أبرزها شخصيّتي القادرة على التأقلم مع كلّ الظروف والحالات، ظروف بلدي تُتيح لنا الانتقال من مكان إلى آخر، فالأمر عاديّ جدًّا ولم أشعر بتغيّر الأجواء على المستوى الشخصيّ.

ماذا عن حكاية التحاقك بالعمل في مدرسة المتنبّي؟

كما أسلفت، درست في المتنبّي بقسم السكرتاريا وبعد انهاء الصفّ الثاني عشر تواصلت معي المدرسة لأشغل مكان السكرتيرة في أعقاب خروجها لإجازة ولادة، هكذا ابتدأ المشوار. بالإضافة لعملي في مكتب السكرتيرة فقد عملت كذلك في مكتبة المدرسة حيث تسنّى لي كذلك الانخراط في صفوف الطلّاب المتطوّعين في المكتبة، كنت أدير معهم جلسات نقاش وورشات عمل مميّزة كما ودأبتُ على جعل الأجواء مميّزة في المكتبة وذلك من خلال الاستماع الدائم للموسيقى الكلاسيكيّة في المكتبة. علّمتني المتنبّي كطالبة وكعاملة العطاء دون انتظار المقابل، المحبّة والإخلاص في العمل.

حدّثينا عن الموسيقى في عالمك ومن مكتبك تنبعثُ دومًا الموسيقى الكلاسيكيّة؟

الموسيقى هي غذاء الروح وهي جزء لا يُستهان به من حضارتنا، ثقافتنا وتاريخنا. طبعًا حديثي يدور عن الموسيقى التي تجمع بين الكلمة الراقية، اللحن المميّز والأداء الصادق الشفّاف كأمّ كلثوم، فيروز ومحمّد عبد الوهّاب وغيرهم.

ماذا عن انتقالك من مقاعد المتنبّي كطالبة إلى مقاعد العمل فيها كسكرتيرة؟

في البداية تملّكني دومًا الشعور بأنّني ما أزال “طالبة” على مقاعد المتنبّي، لا سيّما أنّ من صاروا زملاء وزميلات لي كانوا أساتذة ومعلّمات لي، كنتُ أشعر بالخجل دومًا أمامهم. إلّا أنّ أجواء المتنبّي نفسها أعانتني على تجاوز تلك الحالة التي كانت حالة مؤقّتة وذلك لثقة الزملاء بي ودعمهم لي واحتضانهم الدائم فهم بالمحصلة أُناس أعرفهم ويعرفونني. إزاء هذا الحال تملّكني إحساس دائم بردّ الجميل للمتنبّي، المكان الذي أنتمي إليه، وعندها بدأ مشوار العطاء دون انتظار المقابل، كان ذلك برغبة ومُتعة وليس مجرّد عطاء.

جاء المقابل، ولو كان متأخّرًا، حدّثينا عن ذلك!

جاء المقابل ونعم ربّما جاء متأخّرًا.

ربّما لأنّنا مجتمعات لا تُقدّر؟

أعتقد نعم، حصلت على شهادة العاملة المتميّزة من قِبَل بلديّة حيفا. الشعور بهذا التقدير وإن كان متأخّرًا يشحن الإنسان بالطاقات الايجابيّة.

هل من رسالة أخيرة؟

ما أحوج عالمنا اليوم إلى طوفان محبّة يُعمّر الأرض… “أحِبّوا بعضكم أكثر”.

 

הגדרות כלליות כניסה למערכת