معًا بسعادة وتعاون

ביחד, בשמחה ובעזרה הדדית

תפריט

لقاء حصريّ مع خرّيج طارق صبيحات

 لقاء حصريّ مع خرّيج الرعيل الأوّل من المتنبّي طارق صبيحات

المتنبّي حكاية أجيال وراية بقاء

المتنبّي؛ حكاية نُطفةٍ صغيرة تكوّنت في ظروفٍ عصيبةٍ، فعَلِقَت في مشيمة حيفا، صارت النطفةُ جنينًا تشبثَ بالحياةِ فانتصرَ على ظروفها حتّى المخاض، صار الجنينُ طفلًا تدرّجَ بين الدوّاريْنِ وحجارة الصوّان واغتسل بمياه بحر حيفا على أصوات النوارس ونداءات العُمّال. هكذا صارت المتنبّي صرحًا تربويًّا-تعليميًّا ضخمًا له فلسفته المُغايرة التي تقف بالمرصاد، تُنير عتمة الطريق وتُفسح المجال لبراعمها لتُزهر أملًا، علمًا وتقدّمًا في جنبات مجتمعنا.

المتنبّي؛ تفتتح زاويتها الصحفيّة:” المتنبّي: حكاية أجيال وراية بقاء”. تستضيف كلّ أسبوع خرّيجًا لامعًا من أجيال المتنبّي الأولى والمتعاقبة، تحكي وإيّاهم عن المتنبّي؛ الحكاية، العلم والعمل. المتنبّي؛ راية عالية شمّاء تُعانق السماء تلك التي أرادتْ فكانَت ما هي عليه اليوم وما ستكونه غدًا. أوّل خرّيجٍ تلقاه المتنبّي اليوم بعد طول غياب؛ السيّد طارق صبيحات الذي يعود والمتنبّي مسافة ستة وثلاثين عامًا إلى الوراء مع حفنة الذكريات، يُعاتِب المتنبّي ويحبّها، يشتاق لها ويرجو أن تبقى دومًا بخير.

هل لكَ أن تُعرّفنا إلى شخصك الكريم؟

طارق صبيحات، 54 عاما. أنا طبعًا من أوائل الخرّيجين من مدرسة المتنبّي العريقة، تحديدًا عام 1982. بعد إنهاء الصفّ الثاني عشر انخرطت في عدّة دورات أكاديميّة-تعلّميّة في الحسابات تحديدًا، إلّا أنّني لم أجد فرصة مناسبة لأنخرط بهذا المجال لصعوبة تحصيل الفرصة المهنيّة آنذاك. تسنّى لي العمل في مكتبة كلّ شيء إلى أنْ صرتُ مديرًا لمعارض الكتب في العالَم العربيّ.

ماذا تقصد عندما تقول بأنّك من أوائل الخرّيجين؟

أقصد بأنّني فعلًا وحرفيًّا كنت من الجيل والرعيل الأوّل الذي تخرّج من مدرسة المتنبّي العريقة، أتحدّث عن جيل أبى إلّا وأن يشقّ طريقه، وحيدًا، ولو بشقّ الأنفس.

حدّثنا عن المتنبّي في تلك الحقبة، حدّثنا عن ذك الرعيل!

المتنبّي في تلك الفترة كانت مجرّد فكرة، كنّا نحن مجرّد طلّاب ودخلنا إلى حقل تجارب نوعًا ما.

حقل تجارب؟!

نعم، الحديث يدور عن مدرسة ناشئة في ظروف تنافسيّة ومرحلة عصيبة كانت تمرّ بها حيفا في تلك الفترة، أي في سنوات الثمانينيّات. بعد المرحلة الابتدائيّة والإعداديّة المركزيّة ينتقل الطلّاب إلى المدارس الأهليّة والانتقائيّة، هذه الظروف مع معطيات أخرى خلقت الحاجة إلى وجود مدرسة كالمتنبّي؛ مدرسة بلديّة شاملة تتسع للجميع وتستقطب جميع الطلّاب دون استثناء أو انتقائيّة أو أيّ اعتبارات أخرى. كنتُ أنا من الرعيل الأوّل الذي انتسب إلى المدرسة، أي كنّا نحن الجيل الأوّل الذي منه انطلقت مدرسة المتنبّي لتفرض نفسها بهذه القوّة والزخم على الساحة الحيفاويّة.

بعد سنوات طويلة، كيف ترى المتنبّي، التي كانت مدرستك في تلك الأيّام الخالية؟

في الحقيقة يسكنني كمّ هائل من العتب، وهي مشاعر نابعة من الحبّ الذي يعتريني تجاه المتنبّي، انتبهي فأنا أتحدّث عن مدرستي التي أفتخر بها ولي فيها الكثير من الذكريات والمواقف التي صنعت بعضًا ممّا أنا عليه اليوم. ما كان ينقصنا في تلك الأيّام والفترة – طبعًا أنا أتحدّث بمنظوري اليوم – ما ينقصنا هو الوعيّ.

ما المقصود بالوعيّ؟

وعينا نحن كطلّاب لأهمّيّة المرحلة المدرسيّة بشكل عامّ والثانويّة بشكل خاصّ، معنى وقيمة شهادة التوجيهيّ (البجروت) وإنهاء الصفّ الثاني عشر، هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى فهو الحاجة كذلك إلى دعم، احتواء واحتضان العائلات لأبنائهم ومواكبتهم، بل ووعيهم لأهمّيّة التواصل مع المدرسة والتواجد الدائم فيها لمواكبة ومتابعة سلوك وتحصيل الابن على حدٍّ سواء.

كيف ترى المتنبّي اليوم؟

في المتنبّي سرّ، سرّها مع بدايتها وهو نقطة القوّة والتحدّي فيها. المتنبّي؛ تحتضن جميع الطلّاب دون استثناء أو تفرقة بالتالي تحوّلت إلى حاضنة عملاقة تحتضن وتعطي وتُخرّج أجيالًا جديدة إلى معترك الحياة، الناظِر إلى حال المتنبّي اليوم يرى بأنّها لا تتنازلُ عن طلّابها ولا تتنازل لهم أبدًا.

حدّثنا عن عملك المهنيّ في معارض الكتب المختلفة!

خلال عملي في مكتبة كلّ شيء تسنّى لي إدارة معارضها داخل حيفا وخارجها وصولًا إلى عالمنا العربيّ، هذا بالإضافة إلى تنظيم معارض للكتب في المدارس المختلفة داخل البلاد وهنا لا بدّ من الإشارة تراجع قيمة الكتاب والقراءة بشكل رهيب. للمصداقيّة أكثر فإنّ معارض الكتب التي أُقيمها في المدارس الابتدائيّة تفوق نجاحًا تلك المقامة في المدارس الإعداديّة فالثانويّة. إقبال طلّاب الابتدائيّات وحتّى رياض الأطفال على الكتب والقصص الملائمة لهم يستحقّ الذكر والإشادة.

ما هي نوعيّة الكتب التي تشهد اقبالًا منقطع النظير؟

في الدرجة الأولى كتب وقصص الأطفال تحديدًا الأهل الذين يهتمّون بالقراءة ويعملون على تذويتها في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم. في الدرجة الثانية أُلاحظ اقبالًا منقطع النظير على الروايات تحديدًا الرومانسيّة منها. هذا بالإضافة لانحصار القراءة في صفوف الإناث دون الذكور. تقريبًا انعدم الإقبال على الكتب العلميّة والموسوعات المعرفيّة الضخمة مثلًا. أعتقد بأنّ القراءة بحاجة إلى تعزيز وهذا يبدأ من البيت والعائلة ومن ثمّ المدرسة.

كلمة أخيرة..

متنبّي اليوم تضمّ بين جنباتها مكتبة ضخمة تأتي تتويجًا لسنوات كثيرة من متنبّي الحلم فالتجربة، الواقع فالحقيقة والمستقبل. أرى المتنبّي بأنّها فعلًا حاضنة للجميع وأرجو ان تبقى كما عهدْتُها منارة للعلم، المعرفة والتقدّم

הגדרות כלליות כניסה למערכת